الشيخ الأنصاري

9

رسائل فقهية

منه كلام الشيخ في الخلاف ، حيث أنه لم يذكر إلا عدم وجوب البحث عن عدالة الشهود إذا عرف إسلامهم ( 1 ) ، ثم احتج بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وأن الأصل في المسلم العدالة ، والفسق طار عليه ، يحتاج إلى دليل ( 2 ) . نعم : عبارة الشيخ في المبسوط ظاهرة في هذا المعنى ، فإنه قال : إن العدالة في اللغة : أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا ، وأما في الشريعة : فهو من كان عدلا في دينه عدلا في مروته ، عدلا في أحكامه ، فالعدل في الدين : أن يكون مسلما لا يعرف منه شئ من أسباب الفسق ، وفي المروة : أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة ، . . إلى آخر ما ذكر . ( انتهى موضع الحاجة ) ( 3 ) . لكن الظاهر أنه أراد كفاية عدم معرفة الفسق منه في ثبوت العدالة ، لا أنه نفسها ، ولذا فسر العدالة في المروة بنفس الاجتناب ، لا بعدم العلم بالارتكاب . هذا كله ، مع أنه لا يعقل كون عدم ظهور الفسق أو حسن الظاهر نفس العدالة ، لأن ذلك يقتضي كون العدالة ن الأمور التي يكون وجودها الواقعي عين وجودها الذهني ، وهذا لا يجامع كون ضده - أعني الفسق - أمرا واقعيا لا دخل للذهن فيه . وحينئذ فمن كان في علم الله تعالى مرتكبا للكبائر مع عدم ظهور ذلك لأحد ، يلزم أن يكون عادلا في الواقع وفاسقا في الواقع [ وكذا لو فرض أنه لا ذهن ولا ذاهن ( 4 ) يلزم أن لا يتحقق العدالة في الواقع ] ( 5 ) لأن المفروض أن وجودها الواقعي عين وجودها الذهني . وأما بطلان اللازم ( 6 ) فغني

--> ( 1 ) كذا في هامش " ص " ، وفي " ع " : اسلامهما ، وفي " ش " و " ج " و " د " : اسلامها . ( 2 ) الخلاف : كتاب آداب القضاء ، المسألة 10 . ( 3 ) المبسوط 8 : 217 . ( 4 ) كذا في " د " . ( 5 ) ما بين المعقوفتين من " د " ( 6 ) في " د " : اللازمين ولكن في سائر النسخ : اللازم .